سليمان الدخيل

29

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

3 - النشاط التجاري : لم يأل الخلفاء العباسيون جهدا في سبيل تشجيع التجارة على اعتبار أنها مصدر هام من مصادر الثروة . وكانت التجارة داخل بغداد مركزها الأسواق ، وقد حرض الخليفة المنصور عند تأسيس مدينة بغداد على انعاش الحالة التجارية فيها فأمر المشرفين على تشييدها أن يراعوا في تخطيط المدينة ما يحتاجه كل ربض من أسواق وحوانيت ، وأن يتوسعوا في إنشاء الحوانيت ليكون في كل ربض سوق جامعة تجمع التجارات ، « وكان لكل نوع من التجارة شوارع معلومة وصفوف في هيئة الشوارع وحوانيت ، وليس يختلط قوم بقوم ولا تجارة بتجارة ، ولا يباع صنف مع غير صنف ، ولا يختلط كل فئة من التجار بغيرهم ، وكل سوق مفرده وكل أهل منفردين بتجارتهم » « 1 » . ازدهرت التجارة في أسواق بغداد حتى أن الكبش كان يباع بدرهم والحمل بأربعة دوانق ، وينادى على لحم الغنم كل ستين رطلا بدرهم ، ولحم البقر كل تسعين رطلا بدرهم ، والتمر كل ستين رطلا بدرهم ، والزيت ستة عشر رطلا بدرهم ، والسمن ثمانية أرطال بدرهم ، والعسل عشرة أرطال بدرهم ، ولهذا الأمن والرخص كثر سكان بغداد ، وكثر الدارج في أسواقها ، حتى أن المار لا يستطيع أن يجتاز أسواقها لكثرة زحام أهلها « 2 » . على أن المنصور لم يلبث أن أمر التجار بالخروج من المدينة ، كما سبق أن أوضحنا - وأمر ببناء سوق للتجار ما بين الصراة ونهر عيسى « 3 » ، وشيد بحيث يكون صفوفا ، ورتب كل أهل تجارة في موضع ، وأمر بجعل سوق القصابين في آخر السوق لأن في أيديهم الحديد « 4 » . وهذا السوق الجديد يعرف بالكرخ ، وكان

--> ( 1 ) اليعقوبي : البلدان ص ، 230 ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية ج 10 ص ، 99 ( 3 ) ياقوت : معجم البلدان ج 7 ص ، 223 ( 4 ) اليعقوبي : البلدان ص ، 250